الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

392

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فهذا الصبر هو المعني بقوله تعالى : ابتغاء وجه الله . الصفة السادسة من صفاتهم هي وأقاموا الصلاة . رغم أن إقامة الصلاة هي مصداق للوفاء بعهد الله وكذلك المصداق البارز لحفظ ما أمر الله به أن يوصل ، ومصداق للصبر والاستقامة ، ولكن هناك بعض مصاديق تلك المفاهيم الكلية أكثر أهمية في مصير الإنسان ، فهذه الجملة والجمل التي ما بعدها تشير إلى ذلك . أي شئ أهم من هذا ؟ ! إن الإنسان يجدد عهده وصلته بالله سبحانه وتعالى صباحا ومساءا ، ويتفكر بعظمة الخالق ويدعوه ، ويطهر نفسه من الذنوب ، ويرتبط بالحق المطلق ، نعم . . فإن الصلاة لها كل هذه الآثار والبركات . ثم يبين الصفة السابعة لدعاة الحق حيث يقول تعالى : وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية . وهذه الآية ليست الوحيدة التي تشير إلى مسألة الإنفاق أو الزكاة بعد ذكر الصلاة ، فكثير من الآيات تشير إلى هذا الترادف ، فواحدة تحكم الصلة بين العبد وربه والثانية بين العباد . والجملة مما رزقناهم تشمل كل العطايا من الأموال والعلوم والقوة والجاه ، والإنفاق كذلك يشمل جميع هذه الأبعاد . والعبارة سرا وعلانية إشارة أخرى إلى هذه الحقيقة وهي أن إنفاقهم يتم بشكل مدروس ، فتارة يكون سرا ويترتب عليه أثر كبير ، وذلك في الحالات التي توجب أن يحفظ فيها ماء الوجه للطرف الآخر أو تصون الطرف المنفق من الرياء ، ومرة يكون الإنفاق العلني أكثر تأثيرا وذلك في الحالات التي تدعو الآخرين لكي يتأسوا بهذا العمل الخير ويقتدوا به ، فيكون سببا لكثير من أعمال الخير . ومن هنا يتضح أن القرآن الكريم يدقق في أعمال الخير بشكل كبير ، ليس فقط في أصل العمل ، بل حتى في كيفية تنفيذه . الصفة الثامنة والأخيرة هي قوله تعالى : ويدرأون بالحسنة السيئة .